الشيخ أسد الله الكاظمي

154

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

أقول امّا ذكره المجلسي ره فيتجه ان لم نكتف في قبض الضّيعة الموقوفة بالتخلية وظاهر الأصحاب اتفاقهم على الاكتفاء بها فيما لا ينقل كالضّيعة وغيرها مط نعم ربّما يستفاد من الأخبار الواردة في الوقف اعتبار التسليم والدفع إلى الموقوف عليه أو من في حكمه بحيث يصبر زائدا على الوقف وهذا هو الشايع في القبض المتعارف ولا يكتفى بمجرد التّخلية بل امّا ان يدفع على الوجه المذكور أو لا يحصل التّخلية أيضا فان بنى على ما استفيد من الاخبار أو على ما هو الشايع المعتاد فلا ينبغي الارتياب في وضوح ما ذكره أصلا ومن أعظم ما يدلّ عليه وان غفل ولم يستند إليه ان خمس الموقوف جعل للإمام ع بطريق الإشاعة وكان الواقف ينتظر أمره في حصّته حتى يبيعها أو يقومها على نفسه أو يدعها موقوفة ومن هذا حاله كيف يسلم الضيعة إلى الموقوف عليهم قبل ان يأتيه أمره فعدم حصوله ح كالمقطوع به وهو ظاهر لا مرية فيه ولا شبهة تعتريه سواء قلنا بكفاية ذلك القبض لو تحقق لعدم لزوم وقف حصّة الإمام ع عليه قبل قبضه أو لعدم تأثير حرمة قبض البعض في ابطال قبض الباقي أو قلنا بعدمها وفرض انه نصب لها متوليا أو إذن بعض وكلائه ع في اقباضها من الأوهام الكاسدة التي لا ينظر إليها ولا يعول عليها وربّما يؤيد ذلك أيضا قوله ولا يأمن ان يتفاقم ذلك بينهم بعده فإنهم حال حياته لما لم يمكنهم بعد من الوقف كان الأمر أخفّ بخلاف ما إذا صار في أيديهم وهى كك بعد موته فان الأمر ح أعظم ولعلك تقول إذا كان الوقف لم يصل بعد إلى الموقوف عليهم فما هذا الخلاف الشّديد الذي وقع بينهم فإن كان لأمر آخر كما احتمله المجلسي فلأي شئ يتفاقم بينهم بعد الواقف وأي عبرة بذلك في أمر الوقف فنقول لا بعد في وقوع اختلافهم في الوقف قبل القبض خصوصا إذا كانت بينهم عداوة قديمة وربّما وقع في نفس القبض والبقاء في أيديهم فكل منهم يريد أن يكون بيده وأمره راجع إليه أو أحدهم يريد زراعته والآخر أجارته إلى غير ذلك أو في أمر آخر وخشي من أمارات الحال ان يشتد على التدريج فلم يأمن من أن يقبضهم الوقف لمكان الاختلاف الواقع بينهم فيؤدّى إلى وقوع الاختلاف في الموقف أيضا وغرض الإمام ع رفع هذا الاختلاف الذي يخاف من حصوله بسبب الوقف لا رفع الاختلاف الموجود بينهم لأمر آخر وامّا ما ذكره المحدث البحراني مع غفلته عما ذكرنا فلا يخلو من المناقشة وبالخصوص ما ادّعاه من عدم الصّراحة في حصول الاختلاف وامّا ما ذكره من التأييد فيمكن دفعه باحتمال كون متولي الوقف هو الواقف في حياته كما يتفق كثيرا فربما أقبضهم ثم استرجعه لمكان التولية وح فيمكن توجيه مباشرته للبيع فان أمره حيث يجوز إلى المتولي وان كان الوقف خاصّا كما صرّح به جماعة منهم وان كان محلّ كلام كما يأتي وربّما يكتفى بقبض نفسه ح كما قالوا به في الولي في المتولي الَّذي هو غيره فينوي ح ان تصرفه على الموقوف عليهم وهذه الوجوه انّما ترفع القطع بذلك المعنى لا الظهور وعساك تقول ان هذا الوجه كما يقدح فيما ذكره يقدح في دعوى حصول الاقباض بسبب الإشاعة مع أن الموقوف وهو الضّيعة يكتفى في قبضه بالتّخلية ولا يفتقر فيها إلى إذن الشريك في المشاع كما هو أرجح القولين فكيف يفتقر إلى إذن من لم يستقر بعد ملكه فنقول انما منعنا حصوله للاستبعاد الحاصل من قرائن الحال لا لمجرد الاستناد إلى ما يقتضيه الشرع فان الظاهر عدم طول زمان بين وقفه ومكاتبته فلما كتب إلى الإمام ع يستأمره في حصّته وكتب إليه في أمر حصص الباقين فان الظاهر من حاله انه أبقى المال في يده على ما كان إلى أن يأتيه الجواب لجواز ذلك له وعدم منع الوقف منه كمالا يخفى وامّا ما ذكره بعض مشايخنا ففيه ما لا يخفى وقوله والا كان الأنسب التعليل بعدم القبض كأنه صدر غفلة عمّا ذكره المجلسي من أن سؤال السّائل عمّا هو الأفضل لا عما هو الواجب عليه وليس في السؤال ما ينافي ذلك ولا في الجواب وامّا علم الإمام ع بعد القبض فربّما حصل من القرائن المذكورة وهو أعرف بهم واما الاجماعات ففي بعض الصّور الآخر لا في هذه الصّورة وكك الشهرة المحققة نعم الشهرة فيما منقولة كما عرفت وهي غير كافية في مثل هذا الحكم الثّالث ما ذكره الأستاذ المحقق قدس اللَّه روحه حيث قال في دلالة الصّحيحة على صحّة بيع الوقف بالمعنى المعهود نظر لا يخفى على من لاحظها بتمامها فلا فائدة فيها لما نحن فيه انتهى ولم يظهر لي مراده من ذلك وانّما أوردته عسى ان يقف عليه بعض النّاظرين فيكشف الخفاء عنه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه والظاهر أن قوله بالمعنى المعهود قيد للوقف لا للبيع فلا ينطبق على ما ذكره المجلسي ره وكأنّه حمل الوقف على الوصيّة فيكون قد أوصى بخمس للإمام على أن تصل إليه منافعه بعده وبالباقي لباقي الموصى لهم على هذا الوجه أيضا فاستأمر الإمام في حصّته على ما ذكر وسئله عن بقيه الحصص من جهة ما بين أربابها من الاختلاف ويخاف ان يشتد بينهم بعده وهو زمان تسلطهم على المال وربّما لم يمضوا الوصيّة ولم يجروها بسبب الاختلاف على مالها فهل الأفضل امضاء الوصيّة على حالها أو بيع المال ودفع ثمنه إليهم في حياته فأجاب ع بان البيع أفضل لما ذكر وكأنه استفاد هذا المعنى من قوله يتفاقم ذلك بعده ومن مباشرته للبيع وتسامح الإمام ع في أمر ذلك ولا يخفى انه ان قصد هذا المعنى فهذا لا يعارض الظهور في المعنى المشهور مع أن الصدوق الذي هو رئيس المحدثين وغيره فهموا ذلك المعنى وان قصد غير ذلك فالكلام فيه بعد معرفته الصّورة الثالثة ان يباع خوفا من أن يؤل إلى الخراب أو التلف وفيها أيضا أقوال أحدها المنع مط وهو اختيار المانعين مط وظاهر المفيد والدّيلمي والفاضلين في أكثر كتبهما والشهيدين في غير الدّروس والمحقق الكركي وغيرهم ثانيهما جوازه في المنقطع خاصّة وهو قول القاضي ثالثها الجواز في المؤبد أو مط وهو قول الشيخ في النّهاية وابن سعيد في كتابيه والطوسي والعلوي والعلامة في بيع التحرير والشهيد ره في الدّروس وأبى العبّاس وقضيّة دليل السيوري وقال العلامة في باب القسمة من كتاب القضاء من التحرير إذا أشرف الوقف على الهلاك واقتضى المصلحة القسمة فالوجه الجواز كما جوزنا البيع وهذا القول قوى عندي إذا خيف خرابه أو تلفه لأمر غير ناشئ من أرباب الوقف